علمتني الحياة

...

يوسف بن أحمد الهوتي 

هذه الحياه مليئة بالمفاجآت والتضحيات بعضها تشعر بالفخر عندما تقوم بها وغالبها تندم عليها..

ان اوسخ وأقذر وحل هو وحل السياسه … فيها يتنافس البشر من اجل الشهره واثبات الوجود .. البعض يريد المناصب والبعض يريد المال والبعض يريد الانتقام والبعض مراهق لا يعرف الهدف الذي يود الوصول اليه … اما القليل والقليل جدا الذين يمارسوا السياسه من اجل إسعاد من حولهم

اعتصامات ٢٠١١ كان تجربه حقيقيه بالنسبة لي، صادفت فيها الكثير من المواقف الصعبه ابتداء من اعتصام دوار صحار الى اعتصام مجلس الشورى مرورا باعتصام الرسيل وحي الوزارات والوقفة التي كانت أمام السفاره الامريكيه

كانت مرحله وصفت بالحرجه على عُمان .. وتعاملت معها السلطه العليا بكل معاني الحكمه مع بعض التصرفات الغير مسؤوليه التي قام بها من هم في المناصب التنفيذيه المتوسطه والتي لم تكن تتصف بالحكمه سواء المناصب التي كانت وما زالت تعطيهم الأهمية اما على مستوى ادارة الأزمات فهم لا يفقهون شي في ذلك

اما الذين يوصفون بالكُتَّاب والمثقفين فكان نظرتهم قاصره جدا نعم انها كانت قاصره جدا كان البعض يتصف بالغرور والبعض كان شعور الانتقام من السلطه واضح عليه اما البقيه كانوا يمشون مع التيار لا يعرفون الطريق الذي يسلكونه والقليل منهم كان يتصف بالحكمه

انتهت الأحداث

قلت حينها ان المشكله لم تنتهي و إنما هي مرحلة استراحه بحاجه لمزيد من الحكمه والاهتمام الفعلي بالمواطن والاهم من ذلك ان يشعر ان وضعه الاقتصادي في آمان وهذا هو صمام الامن الحقيقي

ها نحن اليوم في أواخر عام ٢٠١٥ ولم يستفد التنفيذيون من احداث ٢٠١١ وأكاد اجزم انهم نسوا حقيقة ما حدث وأنهم يتذكرون فقط ان هناك تجمعات احتجاجية كانت موجوده في صحار ومسقط وصور و صلاله

اما الكتاب والمثقفين اهتموا في جوانب الشهره بأسم الإصلاح وهناك من ضحى بنفسه ومستقبله ولم ينفعه احد وهناك من انشغل في حياته الخاصه وهناك من استفاد 

في كل موقف وازمه هناك رابح وخاسر … لا يمكن للكل ان يكونوا خاسرين ولا يمكن للكل ان يكونوا رابحين

هذه هي سنة الكون … لن يدخل كل البشر الجنه ولن يدخل كل البشر النار

ما يحدث اليوم من انخفاض لاسعار النفط، هناك الرابح وهناك الخاسر، ولكن الذي يتعامل مع انخفاض أسعار النفظ بذكاء فعلي فهو الفائز

كل بشر يتمنوا دخول الجنه ولكن دخول الجنه ليست بالتمني وانما بالعمل والاخلاص ، ولن يدخل البشر الجنه بسبب نسبهم او اموالهم او تاريخهم او اي شي اخر إنما بالعمل والاخلاص للخالق

وهذا ينطبق على الاقتصاد ، كل الدول تتمنى ان تمتلك اقتصاد قوي ولكن ذلك لن يحدث بالتمني وانما بالعمل ووضوح الطريق والرؤية و الاهتمام بالمواطن حتى لا يعكر صفو تنفيذ الخطه 

ما يحدث اليوم أشبه بما يقوم به المراهقون حين يذهبو للتفحيط في الشوارع لابراز رجولتهم وشجاعتهم ويشعرون ان ما يقوموا به شي صحيح ويصفق لهم الآخرون على عملهم

رفع الدعم عن المحروقات لن ينفع الاقتصاد في شي لسبب واحد ان اقتصادنا اقتصاد ريعي يعتمد على النفط والغاز والتاريخ والإرث الحضاري الذي يتغنى به البعض لن ينقذ اقتصادنا، من سينقذ اقتصادنا هو العقل

سأرجع الى المقوله التي قلتها سابقا ( ان في كل ازمه هناك رابح وخاسر ) ما نخسره نحن ، يربحه غيرنا والفائز من يستخدم عقله وذكاءه ليستفيد من الازمه

اوشكت اليونان على الافلاس واستفادت ألمانيا من الازمه اليونانية ١٠٠ مليار يورو ولو ركزت ألمانيا على مشكلة انهيار اليونان و الاتحاد الاوروبي لما تمكنت من اقتناص الفرصه والاستفادة منها.

كلما ركزنا في المشكله وحاولنا حل المشكله بمشكله فإن ذلك سيؤدي الى الانهيار الحتمي

على الجهه المعنيه ولا اريد ان اسميها وبجميع أذرعها الماليه والاستثمارية ان تخرج من قوقعة التركيز على المشكله وقوقعة خنق الاقتصاد من خلال رفع الدعم عن المحروقات وتخفيض الإنفاق والإقتراض وان تفكر بطريقه مبتكره خارج حدود المشكله فهناك الكثير من الفرص من حولنا فيجب اقتناصها فإن لم يقتنصها الاقتصاد العُماني فهناك من يقتنصها

وعلى المختصين في صنع القرار ان يفرمتوا عقولهم من التركز على أزمة انخفاض أسعار النفط وحلها بمشكله اخرى الى التركيز على الازمه كفرصه حقيقيه وكيفية اقتناص الفرص والاستفادة منها