العودة إلى المدارس لعام 2015 – 2016

...

منصور القاسمي 

يبدأ اليوم عام دراسي جديد 2015 – 2016 حيث يتوجه من خلالها مايقارب نصف مليون طالب وطالبه الى مختلف المدارس الحكومية والخاصه في بلادنا الحبيبه سلطنة عمان، وأستعدت الأسر بمختلف شرائحها وقبل تجهيز أبنائها الطلبه والطالبات بشراء المستلزمات المدرسية إعدادهم نفسياً وتربوياً لهذه المرحلة الجديدة من حياتهم وتحفيز أبنائهم في حب الدراسة وواجب إحترام المعلم وخاصة لمن يلتحق بالدراسة للمرة الأولى لضمان عام دراسي خالٍ من الظروف والمشاكل التي قد تؤثر على المستوى الدراسي لأبنائهم، ومن جهة أخرى تكاتفت المؤسسات والشركات من مبدأ المسؤوليه الإجتماعيه تجاه خدمة المجتمع بإطلاق جملة من المبادرات التي إستهدفت الى تخفيف الحمل على الأسر المعسره والمحتاجه وذوي الدخل المحدود وكانت أهمها مبادرة حقيبتي المدرسيه التي أطلقتها وزارة التجارة والصناعه مؤخرا حيث إستطاعت من خلالها توفير كافة المستلزمات المدرسيه وبأسعار رخيصه جدا وفي متناول اليد مقارنة بالأسعار العاليه التي كانت تباع في السنوات الماضيه وهناك مبادرات أخرى قامت بها بعضاً من المؤسسات والشركات من خلال التوزيع المجاني للمستلزمات الدراسيه لبعض الأسر المحتاجه ناهيكم عن المبادرات التي تقوم بها بعض المدارس الحكوميه والخاصه وذالك لمراعات أولياء الأمور والطلبة من حيث تقليل وتقنين المستلزمات الدراسيه لتخفيف ثقل حمل الحقيبه المدرسيه ومن هنا إذ نتوجه برسالة شكر وتقدير الى الكادر التعليمي والإداري والمسؤولين والمختصين في وزارة التربية والتعليم وعلى مقدمتهم معالي الدكتوره مديحة الشيبانيه وزيرة التربية والتعليم الموقره على كل الجهود المبذوله بدأًمن حيث الإستعدادات المبكره في الوزارة والمدارس بجميع مراحلها وأماكنها الحكومية والخاصه لإستقبال أبنائنا وبناتنا الطلبة والطالبات وتسهيل إجراءات التسجيل والتحويل والرد على كافة الإستفسارات والمواضيع والهموم المتعلقه. ألا إن رغم كل هذه الجهود هناك الكثير من الهموم والهواجس التي وجب علينا إعلامياً ومن هذا المنبر إبرازها ومناقشتها وإيجاد الحلول الأمثل للخروج بمجتمع صحي ومنتج ومتعلم وخالٍ من المشاكل

 

أولا : البوابه التعليميه الإلكترونية لوزارة التربية والتعليم

أولت حكومتنا اهتماماً واضحا لتطوير قطاع تقنية المعلومات من خلال تطبيق الاستراتيجية الوطنية لمجتمع عمان الرقمي والحكومة الالكترونية لتشمل معظم قطاعات الاقتصاد الوطني وتقديم الخدمات للمواطنين بكل يسر وسهوله وما نراه في بعض الدوائر الحكوميه من تطور في خدماتها الإلكترونية له بالغ الأهمية في تسهيل أمور المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، والبوابه التعليميه الإلكترونية لوزارة التربية والتعليم أحدى ثمرات هذا التطور ألا إنه يحتاج إلى وقفه، فمن خلال تجربة مريره في الأيام الماضيه لتحويل طالب من مدرسة خاصه الى حكومية نسفت جهود الحكومه الإلكترونية في نظري الشخصي ، حيث عانت الكثير من الأسر صعوبة فهم خصائص البوابه التعليميه ومحتوياتها وليس كل ولي أمر كان ملماً في علم المواقع الألكترونية ولكن الحاجة الملحة في إستعمال البوابه الإلكترونية لنقل الطالب كان أمرا بديهيا ومهما لايتحمل التأخير حيث إضطر أولياء الأمور الخروج من مواقع عملهم والتوجه الى مكاتب وزارة التربية والتعليم بمختلف مديرياتها لمعرفة إستخدام نظام البوابه التعليميه الإلكترونية وفي تاريخ 18 أغسطس عندما تزاحمت المدارس الحكومية والخاصة والأسر في نقل أبنائها مشكّلةً بذالك زحمةً في النظام الذي ظل معلقاً في أغلب الفترات ومتوقفاً في فترات أخرى ، أغلب المسؤولون في وزارة التربية يعللون أسباب تعليق النظام بضعف الشبكه الداخليه للوزارة الذي يحتاج الى تقوية لخدماتها وقلة أجهزة أستيعاب المعلومات المركزية حيث تتمتع الوزارة بعدد 6 أجهزه مركزية فقط. تخدم سلطنة عمان من أقصاها إلى أقصاها وهنا تكمن المشكله، ضعف الشبكه وقلة الأجهزه المركزيه ومن جهة أخرى عدم مقدرة أولياء الأمور على أستخدام البوابه التعليمية وضعف فهم محتوياتها ! وسنجد هنا اليوم بأن الكثير من الأسر لم تستطع تحويل أبنائها للمدارس الحكوميه وإستقبال اليوم الدراسي الأول مشكلا بذالك هاجس الخوف من فقدان الكرسي المحدد لتلك المدرسة ، وعند التوجه للمدرسة المعينه لحجز الكرسي ترفض إدارة المدرسة رفضا قاطعا إستقبال أي طالب لم يقم بتسجيل التحويل خارج نظام البوابة التعليمية ! لتزيد من معاناة أولياء الأمور، والسؤال المطروح لإدارة تلك المدارس والوزارة، ماذا لو توقفت خدمة البوابة التعليميه الإلكترونية عن العمل؟! ما الخطة البديلة لإستقبال الطلبة؟ وكيف لنا أن نتمكن من الإستفاده من البوابه التعليميه بكل يسر وسهوله؟ الحل بسيط جدا، شراء أجهزة مركزية وتضع في كل محافظة عدد منها تربط بالأجهزة الأساسيه بديوان عام الوزارة مع ضمان زيادة سرعة الشبكة الداخلية والقيام بتوعية أولياء الأمور بخصائص البوابه التعليمية من خلال المدارس وورش العمل وتوزيع المنشورات وغيرها لأن هناك الكثير من المعلومات في النظام يستوجب على ولي الأمر متابعتها ويجب ربط هذا النظام بالبريد الإلكتروني لولي الامر بحيث يستطيع إستلام كافة الملاحظات والرسائل التي تبعثها إدارة المدرسة لأولياء الأمور أينما كان

 

ثانيا : حالة المدارس الحكومية ودعم المسيرة التعليميه

 في الحقيقه الكثير من الأسر تتمنى تعليم أبنائها في مدارس خاصة رغم التكاليف الباهضه التي تتكبدها الأسره جراء تعليم أبنائها في مدارس خاصه ليس لأن إهتمام المدارس الخاصه بالمستوى التعليمي أفضل من المدارس الحكومية …لا… وإنما أرض الواقع يعكس حالة مختلفه لبعض المدارس الحكومية مقارنة بالمدارس الخاصه ، بعض المدارس الحكوميه تجدها في حالة يرثى إليها وهذه حقيقه لا ننكرها بدأً من حالة الفصول الدراسية مرورا بدورات المياه ومن المرفقات الأخرى المختصه بالرياضه والترفيه، هناك تقريبا 1077 مدرسة حكوميه ، بعضا منها في حالة حرجه وتحتاج الى إعادة تأهيل وترميم وتصليح حتى تكون صالحه للإستعمال الآدمي وليست مرتعا للحيوانات السائبه، وبما إن التعليم في المدارس الحكوميه مجاناً على المواطنين فمن الطبيعي أن نرى الفرق الواضح بين حالة المدارس الخاصه مقارنة بالمدارس الحكومية من حيث نظافة المكان وحالة الفصول الجيدة والأثاث الجيد وغيره، هنا أوجه رساله لولي الأمر وليعذرني عليها إن لم أصب فيها، لم يتقبل ولي الأمر أن يساهم في دفع مخصصات مالية ضخمه للمدارس الخاصه؟ الإجابه هل هي حفاظا على صحة وسلامة أبنائه أم لأن هناك مستوى تعليمي أفضل كثنائي اللغة وغيرها ، ولم لا يتقبل ولي الأمر دفع مخصص مالي فلنقل مبلغاً وقدره خمسون ريال في السنه للمدارس الحكوميه؟ هل الحكومه مجبره أن تتحمل التكاليف؟ رغم أنهيار أسعار النفط بين لحظة وأخرى وهذه هي المشكلة، فالحكومه وحدها لن تستطيع أن تتحمل التكاليف الباهضه لو إستمر إنهيار أسعار النفط دون المستوى المطلوب بالمقابل لن ترضى الحكومه أن تفعّل خدمة الرسوم الدراسيه لمواطنيها الأعزاء بعد مسيرة 45 عاماً من البذل والعطاء في دعم مسيرة التعليم في السلطنه رغم إن هناك من الدول المقتدره يتحمل المواطن لديها بعض الرسوم لتعليم أبنائها في المدارس الحكوميه ، فهل نستطيع نحن أن نرد الجميل وندعم العملية التعليميه بمبلغ مادي رمزي مقارنة بالمبالغ الكبيره التي تصرف على المدراس الخاصه!!، لنرى الفرق بعدها من حيث المنافسة على الحالة والأداء والمستوى والأسعار مؤكدا بأن الكثير من الأسر سوف تصرف النظر عن تعليم أبنائها في المدارس الخاصه إلا للمقتدر. ويستثنى أولياء الأمور المتعسرين من ذوات الضمان الإجتماعي والمتقاعدين من هذه الرسوم  فكم سيكون الدخل الذي سوف يساهم في تحسين حالة المدارس الحكوميه وتطوريها وتأهيلها

 

ثالثا: الكادر التعليمي ومخرجات التعليم في المناطق المحيطة

لدى وزارة التربية والتعليم مايقارب 47 ألف كادر تعليمي محلي وفي إزدياد مقارنة ب ألف كادر تعليمي وافد بمختلف التخصصات التعليميه تتوزع هذه الكوادر بمختلف المحافظات والولايات والمناطق ، ولكن تتفاجأ الأسر العمانية بخلل توزيع الكوادر التعليمية في مناطق خارج محافظاتها أو المناطق القريبه منها معللةً الوزارة بذالك أسباب الإكتفاء الذاتي للتخصصات التعليميه في تلك المحافظات من أبناء المنطقة متجاهلةً الظروف والإمكانيات والأسباب الأخرى التي تحول دون موافقة تلك الأسر على ذالك التوزيع العشوائي للمعلم أو المعلمه في المناطق البعيده عن محافظاتهم رغم الحاجة الملحة لتلك الأسره لمن يعينها حيث تتقبل بعض الأسر إما بالقبول والرضوخ أو الرفض والخسارة وهذا واقع أليم تعيشه أغلب الأسر العمانية التي إنخرط أبنائها وبناتها في السلك التعليمي سنوات من العمر ليتفاجأ في نهاية المطاف بين المطرقة والسندان في مجتمعنا المعاصر، فمن حيث الشكل نرى بأن معنى الإكتفاء الذاتي محصورا بين هذا وذاك وليس فقط من أبناء المحافظة الأصليين، فهناك الكثير ممن ينتمي الى محافظة ما ويعمل مستقرا في محافظة أخرى، وهنا تكمن المشكلة، لِمَ تُعطى الفرصة لكادر من محافظة أخرى بالعمل في محافظة لاينتمي إليها أصلاً ولدى وزارة التربية والتعليم في ذالك أرقام كثيرة جدا، فهل من المعقول بأن المعلم أو المعلمه من أبناء محافظة مسقط بجميع ولاياتها ومناطقها يعمل في محافظة الوسطى أو الداخليه أو الباطنة أو الشرقيه أو الجنوبية بينما تجد بأن هناك الكثير من المعلمين من أبناء تلك المحافظات والولايات يعملون في مدارس محافظة مسقط وولاياتها ومناطقها ! وليس المثل ينطبق فقط على محافظة مسقط بل هناك محافظات أخرى شبيهة بهذا التأثير المباشر، أين التخطيط العادل في توزيع الكوادر التعليميه المحلية المتخصصه في المحافظات من أبناء الولاية في وزارة التربية والتعليم؟وما الخطط البديلة في إستقبال مخرجات التعليم العالي القادمه من جامعات معترفهكجامعة السلطان قابوس وغيرها من الكليات والجامعات ولماذا سعت الوزارة في إختبار شريحة كبيرة من مخرجات التعليم العالي لتضمن رسوب الكثير منهم ، سؤال يحتاج الى وقفة ؟ إذا كان هناك إكتفاء فلم لا تتوقف هذه التخصصات من برامج الكليات والجامعات من الأصل؟

 

لم أذكر الكثير من الهموم الأخرى التي تحتاج الى رقابه مستمره كالرقابة على سلوكيات الطالب والمعلم وتقييم الأداء ودور الجهات المعنيه الأخرى في نشر التوعية والمعرفه من آفة المخدرات المنتشرة بين الطلبه والرقابة على وسائل النقل والرخص ومستوى حالة السائق وعلى أسعار المدارس الخاصه ، إذن هناك الكثير من الهموم علينا أن نسعى للوقوف عليها حفاظا على سلامة أبنائنا وبناتنا سواء كانوا طلبة – طالبات أو الكادر التعليمي فكلنا هنا نخدم بلادنا عمان حاضره ومستقبله تحت ظل القياده الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد يحفظه الله ويرعاه