الشورى والعمل

...

بدر القاسمي 

القطاع الخاص، ذلك المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي بالرغم من أنه قد قطع شوطاً متقدماً في طريق المشاركة الاقتصادية ، إلا أنه لازال رهين انعدام الاستقرار الوظيفي لموظفيه حيث ينظر له البعض كجسر مؤقت يعبر منه للعمل بالشركات الحكومية أو القطاع العام مواجهاً بذلك جملة من التحديات ، في حين أن المؤمل منه أن يسهم بالاستثمار في الإنسان العماني وزيادة إنتاج هذا القطاع الهام ووضعه في قمة سلم النهضة التنموية 

على أعتاب الدورة الثامنة من مجلس الشورى يرسم العاملون بالقطاع الخاص آمال وتطلعات عديدة لعل أبرزها هو إقرار قانون العمل العماني ، وإنشاء المحاكم العمالية ، والسير بجدية في عملية التعمين ابتداء من رأس الهرم الوظيفي في شركات ومؤسسات القطاع الخاص 

إن الدور الفعلي للمجلس وأدائه وصلاحياته لربما لم تلامس طموحات المجتمع حتى في ظل توسعة الدولة لصلاحيات المجلس ، فالمتتبع لتجربة الشورى العمانية في الفترات المنصرمة يلاحظ خللاً ما في الأدوار الموكلة للمجلس في ظل التحديات الحالية المتسارعة والتحديات المستقبلية المتباينة . فتطلعات المجتمع العماني تفوق ما ينجزه المجلس في كل فترة من فتراته ويبدو ان المجلس يواجه تحديات واشكاليات متعددة قد ترتبط الى الثقافة البرلمانية المجتمعية في مفهومها المؤسسي الحديث وربما يحتاج المجلس الى المزيد من الوقت والجهد ليتمكن من الاستقلالية وممارسة دوره التشريعي بشكله الكامل 

وهنا نشدد على دور مجلس الشورى بأخذ الدور الرئيس في حث القطاع الخاص بربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل من خلال المساهمة بطرح البرامج التدريبية لتأهيل الشباب العماني وتحفيزه للانخراط بالعمل في القطاع الخاص ، وإعطاء الأولوية في عملية التوظيف للمواطنين بعيداً عن بعض التعقيدات ، فبالاضافة الى المشاريع الذي قام المجلس بتقديمها الى الحكومة والمتعلقة بـ مشروع قانون مجلس عمان، ومشروع قانون إجراء تعديل على قانون ضريبة الدخل،و مشروع قانون تداول المعلومات، ومشروع تعديل قانون الإجراءات الجزائية فالتركيز  الحالي يجب ان يشمل في تحديث قانون العمل الذي سيحكم العلاقة بين أطراف المعادلة بعد تصحيحه ووضع أنظمته وبنوده بشكل عادل ومتزن وبشكل يتناسب مع وضع سوق العمل الحالي ،والذي  سيكون له الأثر الإيجابي في خلق الاستقرار الوظيفي ، وإيجاد بيئة عمل جاذبة للقوى العاملة الوطنية ، حيث  كان من المؤمل إقراره في الربع الأول من العام الحالي ، ما خلق نوعاً من التخوف من عدم اتخاذ وصناعة القرار في الوقت المناسب .

من جهة أخرى تشير التقارير إلى أن عدد الشكاوي العمالية خلال التسعة الأشهر الأولى من العام 2014 بلغت 5857 شكوى ، بزيادة تقدر بـ 1785 شكوى عن الفترة ذاتها من العام 2013 ، لذا وجب التأكيد على ضرورة تخصيص محاكم لحماية حقوق العامل وفصل الدوائر المعنية بالقضايا العمالية عن المحاكم الابتدائية ، لدعم استقرار القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص ، ولسرعة الفصل والبت في الدعاوى العمالية التي تتعلق بمقدار الأجور وعدد ساعات العمل والتأمين الصحي ، والتأمينات الاجتماعية للتيسير على العاملين عوضاً عن الانتظار في أروقة المحاكم الابتدائية  

إن السلطنة تخطو بخطى ثابتة في الطريق السليم في تحفيز وتشجيع القطاع الخاص والعاملين به للمشاركة الفاعلة في النهضة التنموية والاقتصادية والاجتماعية ، فهي فقط بحاجة إلى تضافر الجهود  بين الجهات المعنية ولملمة الأفكار للخروج بقرارات تتواءم مع المرحلة المقبلة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية وإحداث نقلة نوعية في التنمية البشرية والاقتصادية 

فهل ستشهد الفترة المقبلة من دورة مجلس الشورى تدشين فصل جديد ذي أبعاد مختلفة بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل؟