هل التقاعد الجديد هو الحل؟

...

رملة عبدالحميد

كاتبة بحرينية 

 

جميعنا يتمنى لحياته الأفضل وبلوغ الراحة والدعة وتحقيق الأمنيات، وكلٌّ منا يعمل من أجل أن يسدّ حاجاته دون السؤال للناس، وفي ذلك كله يأمل أن يأتي يومٌ ليرتاح بما رسمه لنفسه من يوميات مغايرة، بعد أن أضناه جهد العمل، فيفاجأ على حين غرة أن ما رسمه سيتغيّر وهو في مدارج النهاية ليرجع إلى منتصف الطريق مرةً أخرى

التقاعد الذي يُعرّف على أنه التوقف عن مزاولة العمل لبلوغ السن القانونية ليتقاضى مبلغاً شهرياً، في البحرين يرجع قانون الضمان الاجتماعي، إلى العام 1976، بعد صدوره، وتأسّست بموجبه الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بشخصية اعتبارية مستقلة وبميزانية مستقلة. وذلك وفقاً لما نص عليه دستور مملكة البحرين في مادته الخامسة فقرة (ج) «تكفل الدولة تحقيق الضمان الاجتماعي اللازم للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل أو اليتم أو الترمل». ومع انخفاض سعر برميل النفط، وتأثر ميزانية الدولة، بدأ الأمر يطال جوانب الدعم التي كانت توفّرها للمواطنين، وجاء دور الحديث بشأن تقاعد الموظفين يثار في الأوساط العامة، بعد رد وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة على استفسار من النائب عبدالرحمن بوعلي بشأنه، إذ أشار الوزير إلى إمكانية مراجعة نظام التقاعد، إيحاءً منه بأن هناك تغييرات قادمة، وبدأت التكهنات التي طالت مكافأة سنوات نهاية الخدمة، والتي توقفت مع حسم رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، ومع هذا الحسم، تبقى مسائل أخرى مطروحة، أهمها هل سيرفع سن التقاعد؟ وهل ستزيد نسبة الاشتراكات؟ وهل ستُمنع عملية شراء سنوات الخدمة؟

وبعدها بأيام خرج تصريح النائب أحمد قراطة عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية بالبرلمان، بشأن السيناريو المتوقع لنظام التقاعد الجديد، والمرجّح إصداره خلال الإجازة التشريعية، والمتمثل في رفع سن التقاعد من 60 إلى 65 عاماً، مع إلغاء كلٍّ من نظام التقاعد المبكر المعمول به حاليّاً، ونظام شراء سنوات الخدمة. وأما احتساب سنوات الخدمة فسيكون 1.8 في المئة بدلاً من 2 في المئة، كما يتوقع قراطة -وفقاً لمعلوماته- زيادة الاشتراكات التأمينية على الموظفين، والتي ستصل إلى 8 في المئة، بدلاً من 6 في المئة يتحمّلها الموظف

وعلى الرغم أن السيناريو المتوقع من قبل النائب قراطة، أجاب عن معظم التساؤلات، لكنه لم يشر هل سيطبق هذا النظام على القطاعين العام والخاص، وهل على الرجل الموظف والمرأة الموظفة أم هناك استثناء للمرأة خاصة بالنسبة لسن التقاعد

البحرين ستلجأ إلى هذا الخيار ربما مرغمة، لكن ترتيب الأولويات وهو تنظيم إيجابي قائم على التخطيط وتقديم ما هو مهم وعاجل على ما هو مهم وغير عاجل وعاجل غير مهم، ومرتبط بخطة طوارئ الواقع المفروض، لكنها يجب أن تبنى على قناعة مفادها بأن أي تغيير ينبغي أن يكون نتيجته النجاح وتحقيق السعادة في الحياة، وليس لصنع البؤس وتقديم المواطنين في رأس الحربة. فهناك الكثير من الحلول والرؤى، بعيداً عن أن يتحملها المواطن وحده وكأنه سبب الأزمة الاقتصادية. وهناك الكثير من الخبراء البحرينيين الذين لديهم تصورات يمكن أن تساهم في حل الأزمة بعيداً عن الإضرار بالمواطنين، فقد قدم رئيس الجمعية البحرينية للشفافية شرف الموسوي، ورقةً بشأن البرنامج الحكومي 2015-2018، وحول تحسين نظام التقاعد ومعالجة العجز الاكتواري، أشار إلى «أن الالتزام بتنفيذ توصيات لجنة التحقيق البرلمانية في التأمينات، وتنفيذ توصيات لجنة دمج منافع التأمينات وصندوق التقاعد والالتزام بتنفيذ توصيات ديوان الرقابة المالية واسترجاع الديون التي ألغيت عن بعض البنوك ذات الوضع النقدي القوي، كل هذه التوصيات كفيلة بمعالجة الخلل في نظام التقاعد ومعالجة العجز الإكتواري