حملة توقيفات واسعة في صفوف الضباط والقضاة بعد محاولة الانقلاب بتركيا

...

العامل – جرائد

 

إسطنبول – موسكو (د ب أ – أ ف ب): أوقفت السلطات التركية مئات من الجنرالات والقضاة والمدعين الذين اتهمتهم بدعم محاولة الانقلاب في مختلف أنحاء تركيا، في ما يبدو كعملية تطهير واسعة النطاق ردا عليها.
وصرح وزير العدل بكير بوزداغ أمس «عملية التنظيف مستمرة» على ما نقلت وكالة انباء الاناضول بشأن حملة التوقيفات الجارية، مضيفا «هناك حوالي 6000 موقوف. سيتجاوز عددهم 6000».
وكانت الحكومة أعلنت أمس الأول توقيف حوالي 3000 جندي لاتهامهم بالضلوع في محاولة قلب نظام الرئيس رجب طيب اردوغان التي جرت في وقت متأخر ليل الجمعة الماضية وانتهت فجر أمس الأول وسط أعمال عنف أدت إلى مقتل 265 شخصا على الأقل في أنقرة وإسطنبول.
كذلك دعا وزير الشؤون الأوروبية عمر تشيليك أمس الأتراك الذين نجح النظام في تعبئتهم على نطاق واسع أثناء محاولة الانقلاب، إلى البقاء في الشارع للاحتفال بهذا «النصر للديموقراطية»، في رسالة على موقع تويتر.
وقال في تغريدة: إن «الرسائل التي تقول – يمكنكم العودة إلى منازلكم- المرسلة إلى هواتفكم أرسلها داعمو النظام العسكري. نحن في الساحات. السهر على الديموقراطية مستمر».
كما تقرر أداء الصلاة على أرواح جميع «الشهداء» أمس في 85 ألف مسجد في البلاد.
من جهة أخرى رحبت وسائل الإعلام على اختلافها بفشل الانقلاب، الذي احتفلت به بالأمس حشود من آلاف المواطنين خصوصا في إسطنبول وأنقرة وازمير.
وأشادت صحيفة «صباح» الموالية للحكومة بالـ«ملحمة الديمقراطية» فيما كتبت صحيفة «خبرتورك» «صوت واحد ضد الانقلاب».
وذكرت الصحيفة بقيام الأحزاب الأربعة الممثلة في البرلمان أمس الأول بالتوقيع على إعلان مشترك وأداء النشيد الوطني في إجماع استثنائي في تركيا. كما انضم عالم الأعمال والنقابات إلى ادانة الانقلاب.
لكن صحيفة «جمهورييت» المعارضة أعربت عن القلق إزاء أعمال العنف الشرسة التي شهدتها ليلة الجمعة السبت. وعنونت «تركيا تلقت ضربة» على صورة رجل ينهال ضربا بالحزام على جنود استسلموا على جسر البوسفور، فيما توالت معلومات عن أعمال عنف اسفر احدها عن قتيل.
وبعد إنذار الانقلابيين انهم «سيدفعون ثمنا باهظا» نفذت الحكومة تهديدها ببدء حملة توقيفات واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد حيث أوقف حوالى 3000 جندي وعشرات الجنرالات والقضاة والمدعين بحسب الإعلام.
وأثارت حملة التطهير التي بدأت بعيد فشل محاولة الانقلاب مخاوف في الخارج، وذكر الرئيس الأمريكي باراك اوباما تركيا «بالحاجة الحيوية» إلى أن تتصرف جميع الأطراف المعنية «في إطار دولة القانون» بعد محاولة الانقلاب.
وأمس الأول حذرت الخارجية الأمريكية رعاياها من زيارة تركيا.
واعلن تلفزيون «ان تي في» توقيف 34 جنرالا برتب مختلفة حتى الساعة، اغلبهم من الشخصيات الشديدة الرمزية في الجيش على غرار قائدي الفيلق الثالث اردال اوزتورك والفيلق الثاني المتمركز في ملاتيا ادم حدودي.
كما أعلنت وكالة أنباء الأناضول توقيف قائد حامية دنيزلي (غرب) إلى جانب 51 جنديا في وقت مبكر صباح أمس.
كذلك أوقف الجنرال بكير ارجان فان من سلاح الجو إلى جانب حوالي 12 ضابطا من رتب أدنى في قاعدة انجرليك (جنوب) التي يستخدمها التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش في سوريا، على ما ذكرت صحيفة «حرييت» أمس مضيفة انهم يخضعون حاليا للاستجواب.
وأفاد مسؤول تركي وكالة فرانس برس ان انقرة تشتبه باستخدام قاعدة انجرليك التي ما زالت مغلقة منذ أمس الأول لإمداد الطائرات المقاتلة التي استخدمها الانقلابيون مساء الجمعة.
وأضافت الأناضول إن الحملة لم تقتصر على الجيش، لافتة إلى صدور مذكرات توقيف بحق 2745 قاضيا ونائبا عاما في جميع أنحاء تركيا.
واكد تلفزيون «ان تي في» عن توقيف اكثر من 500 منهم حتى الآن.
وسط صعوبة تحديد عدد الموقوفين الإجمالي تحدثت وكالة دوغان من جانبها عن توقيف 44 قاضيا ومدعيا ليلة أمس في مدينة قونيا (وسط) و92 في غازي عنتاب (جنوب شرق).
وكلفت السلطات مدعين في انقرة بالتحقيق في محاولة الانقلاب فيما تتهم الموقوفين بالارتباط بالداعية الإسلامي فتح الله غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة. ونفى الداعية بشكل قاطع أي علاقة له بعد أن اتهمه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالتخطيط لمحاولة الانقلاب.
وطالب اردوغان واشنطن بتسليم عدوه اللدود، فيما ذهب وزير العمل في حكومته سليمان سويلو أبعد من ذلك، متهما الولايات المتحدة بالوقوف خلف المحاولة الانقلابية.
من جهته أعلن الكرملين الروسي أمس أن الرئيس فلاديمير بوتين أجرى اتصالا بالرئيس التركي عزاه فيه عن سقوط ضحايا جراء محاولة الانقلاب الفاشلة.
ووفقا لما تناقلته وسائل إعلام روسية، فقد عبر بوتين لأردوغان عن تمنياته في استعادة النظام والاستقرار في تركيا.
ووفقا لموقع «روسيا اليوم»، فقد جدد بوتين في حديثه مع أردوغان تأكيده على نهج روسيا المبدئي «برفض الإجراءات غير الدستورية والعنف في الدولة».
وأكد أردوغان، في حديثه مع بوتين عزم تركيا اتخاذ كل الخطوات اللازمة لضمان سلامة السياح الروس.
وجاء في بيان للكرملين أن الرئيسين أكدا على عقد لقاء ثنائي، كان تم الاتفاق علية سابقا خلال مكالمة هاتفية، في الوقت القريب.
أما وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت فقال أمس إن محاولة الانقلاب في تركيا لا تعني إعطاء الرئيس التركي «شيكا على بياض»، داعيا انقرة إلى احترام دولة القانون.

 

وقال آيرولت لشبكة «فرنسا 3» التلفزيونية «نريد أن تعمل دولة القانون بصورة تامة في تركيا» مشيرا إلى أن محاولة الانقلاب لا تعطي اردوغان «شيكا على بياض» لتنفيذ عمليات «تطهير».