تخريج الدفعة الـ29 من كلية القيادة والأركان

...

العامل – جرائد

 

منهم ضباط من دول شقيقة وصديقة –

احتفلت كلية القيادة والأركان لقوات السلطان المسلحة صباح أمس بتخريج الدورة التاسعة والعشرين، وذلك برعاية معالي الشيخ عبد الملك بن عبد الله الخليلي وزير العدل. بدأ الاحتفال الذي أقيم بمقر الكلية بمعسكر بيت الفلج، بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، ثم ألقى العميد الركن عامر بن سعيد المهري آمر كلية القيادة والأركان كلمة أكّد خلالها أن الاحتفال بتخريج دورة القيادة والأركان، يأتي متزامنا مع الاحتفال بيوم النهضة المباركة بقيادة مولانا جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة – حفظه الله ورعاه – والتي انطلق منها الوطن الغالي برؤية واضحة المعالم نحو البناء والتطوير والعدل والسلام، كما تطرق في كلمته إلى دور الكلية في إعداد وتأهيل الضباط وتزويدهم بالمعارف والعلوم العسكرية، وأضاف: يأتي تخرجهم تتويجا لعام من التحصيل الدراسي، وتأكيدا لمكانة العلم ومنزلته في كل المؤسسات التدريبية والتأهيلية والأكاديمية العسكرية والأمنية بداية بميادين التدريب الأساسي ووصولا إلى الصروح الأكاديمية العسكرية.وقال آمر كلية القيادة والأركان في كلمته: « لم تعد مسؤولية كلية القيادة والأركان مقتصرة على تقديم المعرفة النظرية في مجالات العلوم العسكرية فحسب، بل أصبحت الغاية في تسليح الضباط بالمهارات والأدوات للفهم والتعامل مع بيئة أمنية أقل ما يمكن أن توصف بها أنها معقدة ومتغيرة في عالم انصهرت فيه الحدود بالعولمة والثورة المعلوماتية والاتصالات، وفي تسارع يؤكد تحدي محاولة تصور المستقبل المتوقع، وإن ترجمة هذا الواقع في منهاج علمي أكاديمي أمر يتطلب جهدا كبيرا قادرا على الرؤية بواقعية، وفكرا يمتلك التحليل العلمي المجرد والأمين، وإصرارا على توحيد كل الجهود المعرفية.
بعد ذلك سلم معالي الشيخ وزير العدل راعي المناسبة الجوائز التقديرية لأوائل الدورة والشهادات للخريجين، حيث حصل على المركز الأول على مستوى الدورة الرائد الركن أحمد بن يعقوب الجهوري من الجيش السلطاني العماني، في حين جاء في المركز الأول في البحث العلمي العسكري الفردي الرائد الركن ناصر بن سعود الريامي من الجيش السلطاني العماني.وبهذه المناسبة ألقى معالي الشيخ وزير العدل راعي الاحتفال كلمة قال فيها: « إنه يوم مبارك من أيام شهر يوليو المجيد الذي تسلم فيه حضرة صاحب الجلالة مولانا السلطان قابوس بن سعيد المعظم مقاليد الحكم مؤسسا لنهضة عمان التي ارتقت بشتى مجالات الحياة في بلادنا، وكان للجندية العمانية حظها الوفير من الرعاية السامية لحضورها التاريخي، بما أثبتته منذ اللحظات الأولى لانطلاق النهضة المباركة من صدق الولاء وعظيم البذل والعطاء؛ فنالت بذلك ما هي خليقة به من العناية السلطانية الفائقة حتى ارتقت إلى ما هي عليه من الكفاءة العالية والمستوى الرفيع، متأهلة بفضل الله تعالى، ثم بفضل القيادة الحكيمة لجلالته – حفظه الله ورعاه – لمواكبة مختلف التطورات العسكرية سواءً في مجال إعداد الرجال وتوفير العتاد، أو في مجال التخطيط والقيادة أو في مجال العمليات الميدانية.وأضاف معاليه قائلا ً: « وما كلية القيادة والأركان التي أنشئت بإرادة سلطانية سامية إلا مظهر من مظاهر ذلك الاهتمام، وقد استطاعت أن تكون ذلك الصرح العتيد الذي نحتفل اليوم بجني واحدة من ثـماره السنوية، بما يعكس نجاحها في تأهيل الضباط تأهيلاً قيادياً في مختلف المجالات العسكرية تفكيراً، وتحليلاً وتخطيطا، وإدارة، وهو ما ارتقى بسمعة الكلية بين الكليات الخارجية المثيلة الأمر الذي أهلها لأن تستقبل ضباطاً دارسين من بعض الدول الشقيقة والصديقة إلى جانب من تستقبلهم من ضباط القطاعات العسكرية بقوات السلطان المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى. وفي ختام كلمته قدم معاليه شكره وتقديره لكلية القيادة والأركان آمراً وموجهين، على ما توفره الكلية من عناصر بشرية متخصصة ومناهج علمية ووسائل تقنية خدمة للدارسين بها، كما هنأ معاليه الخريجين، داعيا الله تعالى أن يوفقهم في أعمالهم المقبلة، وأن يترجموا ما حصلوا عليه من معارف علمية وعملية لتحقيق مزيد من النجاح ورفع مستوى الأداء. بعد ذلك ألقى أحد الضباط الخريجين كلمة نيابة عن زملائه منتسبي الدورة التاسعة والعشرين عبَر خلالها عن اعتزازهم وسعادتهم بتخرجهم من هذا الصرح العلمي العسكري الشامخ، مبينا أهمية المسيرة العلمية التي قضوها في كلية القيادة والأركان، والتي كانت حافلة بالبذل والعطاء خاصة في هذه الكلية التي تحظى بالمكانة المرموقة والسمعة المتميزة التي تميزت بها عن المؤسسات التدريبية العسكرية إقليميا ودوليا، مؤكداً على أن الدورة كانت حافلة بالعمل الجاد والعطاء والتفاني والتعاون بين المشاركين في الدورة والموجهين ومنتسبي هذا الصرح العلمي. وفي نهاية الاحتفال التقطت الصور التذكارية لمعالي الشيخ راعي المناسبة مع ضباط الدورة المتخرجة وهيئة التوجيه بالكلية. جدير بالذكر أن الدورة التاسعة والعشرين ضمت عددا من ضباط وزارة الدفاع وقوات السلطان المسلحة، والحرس السلطاني العماني، والأجهزة الأمنية الأخرى، وعدداً من الضباط الدارسين من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومن بعض الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، وقد اشتملت الدراسة فيها على ثلاثة فصول أساسية، كما تضمن المنهاج الدراسي التمارين التعبوية والمحاضرات التي ألقاها عدد من كبار المسؤولين من أصحاب السعادة الوكلاء والسفراء وبعض الشخصيات من ذوي الخبرة من الدول الشقيقة والصديقة؛ مما أسهم في إثراء معلومات الدارسين. وقد اختتمت الدورة بتنفيذ تمرين (الحزم) والذي يعد خلاصة تمارين الدورة، كما قام الدارسون بالكلية بزيارات خارجية لعدد من الدول بهدف الاطلاع على ما وصلت إليه الكليات والمعاهد المماثلة من التطوير والتحديث في النواحي التنظيمية والتدريبية والأكاديمية في تلك الدول. حضر المناسبة معالي الفريق المفتش العام للشرطة والجمارك، ومعالي الفريق رئيس جهاز الأمن الداخلي، ومعالي الأمين العام بوزارة الدفاع، والفريق الركن رئيس أركان قوات السلطان المسلحة ، وقادة قوات السلطان المسلحة والأجهزة الأمنية، وعدد من أصحاب السعادة السفراء المعتمدين لدى السلطنة والملحقين العسكريين بسفارات الدول الشقيقة والصديقة بمسقط، وجمع من كبار ضباط قوات السلطان المسلحة. وبهذه المناسبة أجرى التوجيه المعنوي عددا من اللقاءات مع عدد من الأوائل وبعض الخريجين، يقول الرائد الركن أحمد بن يعقوب الجهوري من الجيش السلطاني العماني الحاصل على المركز الأول على مستوى الدورة: «أشعر بالفخر والاعتزاز لحصولي على المركز الأول على مستوى الدورة التاسعة والعشرين بكلية القيادة والأركان، وهو حافز لي لبذل مزيد من الجهد والاجتهاد لخدمة هذا الوطن المعطاء وقائده المفدى – حفظه الله رعاه -، وأتقدم بالشكر الجزيل للقائمين على الكلية، على ما بذلوه من جهد حثيث ومتواصل في سبيل تحقيق الأهداف المخططة لهذه الدورة، والشكر موصول لجميع الإخوة الزملاء المشاركين على تعاونهم الكبير في إثراء المعلومات والحصيلة النظرية والتطبيقية، وفقا للمنهاج المقرر لهذه الدورة ، وبإذن الله تعالى فإن الحصيلة العلمية والعسكرية ستكون خير معين لي في المهام والواجبات التي أتشرف بحملها خدمة للوطن الغالي». وعبَر الحاصل على المركز الأول في البحث العلمي العسكري الرائد الركن ناصر بن سعود الريامي من الجيش السلطاني العماني عن سعادته قائلا: «الحمد لله الذي وفقنا لاجتياز المقررات المختلفة لدورة القيادة والأركان بنجاح، ولقد كانت هذه الدورة منهلا استقينا منه مختلف العلوم والمعارف سواء كانت التخصصية أو العامة، والتي ساهمت وبشكل كبير في زيادة حصيلة مداركنا، بالإضافة إلى المعرفة المتعمقة بطبيعة العمل المشترك بين الأسلحة المختلفة والأجهزة الأمنية الأخرى، والجهات المدنية ، ولاشك أن البحث العلمي هو إحدى الأدوات والمعارف التي تضعنا من خلال دراسة منهجيته وأسلوب علمي حديث في هذا النوع من البحوث، وقد استخدمت المنهج الوصفي التحليلي واعتمدت تحليل المحتوى والمقابلة بوصفها أدوات بحثية». وقال المقدم الركن مطر حمد العامري من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة: «بداية أتقدم بالتهنئة لسلطنة عمان حكومة وشعبا بمناسبة يوم النهضة المباركة، وإنه لشرف لي الانتساب إلى هذا الصرح العلمي العسكري العريق، حيث نهلنا منه الكثير من العلوم والمعارف العسكرية، وتم التركيز على العمليات والمعاضل العسكرية المختلفة والعمليات المشتركة، وأشكر هيئة التوجيه بالكلية والإخوة الضباط العمانيين على كرم الضيافة وحسن التعاون والتعامل». وقال رائد أركان حرب أحمد حمدي محروس من جمهورية مصر العربية الشقيقة: «إن دورة القيادة والأركان تعد نقلة نوعية في مسيرة حياة الضابط، وقد تشرفت بالانتساب إلى هذه الدورة التي كانت حافلة بالكثير من البرامج والأنشطة التعليمية والتدريبية، واكتساب المعارف المختلفة، وقد كانت هذه الدورة فرصة لي لمعرفة هذا البلد العظيم وما يتميز به من تقدم وتطور وازدهار ممزوجة بالأصالة والحضارة العمانية الشامخة، وقد أكسبني الالتقاء بالضباط من الدول الشقيقة والصديقة الخلق والعلم والانضباط والثقافة والتعاون وحب الخير» وأشاد الرائد الركن توماس جراسر من الجمهورية الفرنسية الصديقة بالمستوى الأكاديمي المتقدم لكلية القيادة والأركان حيث قال: «أتقدم بجزيل الشكر إلى كلية القيادة والأركان على هذه الدورة المفيدة، وقد درسنا الكثير في العلوم العسكرية. ومن الأمور الجميلة في هذه الدورة الدرجة العالية التي وصلنا إليها في القيادة، بالإضافة إلى التعامل الحسن من قبل الضباط العمانيين مع الضباط الدارسين من بعض الدول العربية والأجنبية».