تداعيات الأزمة الإقتصادية على سوق العمل في الوطن العربي والفرص المتاحه

...

   من الملاحظ تطور حجم السكان في الوطن العربي بنهاية عام 2015 ليصل حسب الكتاب الدوري لإحصاءات العمل في البلدان العربية التقرير العربي الثالث حول التشغيل والبطالة إلى 360 مليون نسمة بعد أن كان 286 مليونا في عام 2001، ويشكل هذا العدد ما نسبته 4.9% من سكان العالم البالغ حوالي 7 مليارات نسمة، وبنسبة معدل سكاني بلغت عام 2010 حوالي 2%، وهي النسبة الأكثر ارتفاعا في دول العالم.

   وقد شكل التزايد السكاني فجوة كبيرة بين الموارد الاقتصادية والموارد البشرية مما ترتب عليه زيادة في الأعباء الاقتصادية والمالية على موازنات الدول العربيه التي تعاني من هذه الفجوة وجعلها تفكر في إعادة سياساتها الاقتصادية والإجتماعية، وإن لم تبذل الحكومات جهودا كبيرة وفعالة لتهيئة البيئة الاقتصادية والاجتماعية لمواطنيها واستيعاب هذه الأرقام ستكون من الطبيعي هناك إشكالية كبيرة لسوق العمل لتلك الدول من حيث زيادة نسبة الباحث على عمل وقلة الدخل وتنامي ظاهرة الفقر بشكل كبير وبالتالي سوف يكون العامل العربي يدا رخيصة للعمل في الدول الغنية والمنتجه وهنا تبدو الحاجة ملحة لمزيد من التكاتف والتعاون الإقتصادي والإجتماعي بين الدول العربية.

   إذا أرادت الدول العربية الخروج من مستنقع الفجوة الإقتصادية فعليها الإهتمام بالشباب، حيث بلغ نسبة السكان في الوطن العربي من فئة الشباب بالأعمار 18-27 سنة الى ما يقارب 25% من إجمالي السكان أي حوالي 70 مليون شاب وهذه النسبة قياسا بغيرها نجدها مرتفعة إذ نجدها في ألمانيا مثلا 11.7%، ونستنتج من هذا أن أكثر من نصف السكان هم من فئة الشباب وهذا مؤشر حقيقي على أن المجتمع العربي هو مجتمع فتي ويشكل تحديا كبيرا لخطط التنمية لكل دولة.

   السياسات السلبية التي تمارسها بعض الدول للحفاظ على إمكانياتها المالية والإقتصاديه من خلال خنق الكوادر البشرية وزيادة نسبة البطالة والفقر هي سياسات عقيمة وكارثية حيث لا ننسى بأن عامل البطالة كانت قاسما مشتركا في كافة الثورات الشعبية التي تركت أثارا سلبية على مستوى العمل في الدول العربية.

   إذا أردنا الخروج من عنق الزجاجه فما علينا إلا إستثمار الفرص المتاحه من خلال الإستثمار في الكوادر والطاقات البشرية الشابه بالشكل الصحيح من خلال آليات عمل مناسبة ومدروسة من حيث توفير سبل التدريب والتأهيل للإستفادة من فرص العمل الحقيقيه التي يولدها سوق العمل سنويا، وبالتالي إدماج هذه الفئة في النشاط الاقتصادي وإستثمار إقبال فئة الشباب على المخاطرة والإبداع والابتكار وتفعيل وتشجيع هذه الإبتكارات وهذه الإستثمارات سوف تكون مميزات أساسية للاقتصاد المعاصر لزيادة الدخل والإنتاجية.

    ما نحتاجه فقط الإستجابة السريعة لصناع القرارات في المنطقة العربية من خلال اتخاذ خطوات جريئة وصادقة وأمينه وفعالة وواقعية مبنية على بيانات دقيقة كوضع التشريعات المناسبة التي تعطي جميع الشركاء الاجتماعيين ومنظمات المجتمع المدني مرونة كافية ومشاركة في عملية التشغيل، والعمل على توفير الظروف المناسبة لإستقبال الإستثمارات الأجنبية وتسهيل الإجراءات الحكومية لرؤس الأموال التي ترغب بالإستثمار في الوطن والتركيز على المشاريع ذات التوظيف العالي والمستقر، وتشجيع المبادرات الفردية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ورعاية القطاع غير النظامي وإعادة النظر بسياساته ودوره في رفد السوق المحلي، وتقييم التخصصات التي تطرحها مؤسسات التعليم العالي ومدى ملاءمتها لاحتياجات أسواق العمل.