خطة لمواجهة التحديات عبر تعزيز الإيرادات غير النفطية وتوسيع قاعدة الضرائب والرسوم وتخفيض الإنفاق العام وتوجيه الدعم الحكومي لمستحقيه

...

مجلة العامل – جرائد

كتب ـ يوسف الحبسي:
ـ الميزانية تعكس جهود الحكومة في تجويد ورفع كفاءة الإنفاق مع الأخذ في الاعتبار أولوية الاستدامة المالية والاقتصادية

ـ وكيل المالية:
الضريبة الانتقائية على بعض السلع لا تزال طور الإجراءات ولا نية لإخضاع الشركات المملوكة للحكومة لجدول الرواتب الموحد

ـ مدير عام الاستثمارات :
قانون الشركات والتخصيص لدى وزارة الشؤون القانونية وسيتم رفعه لمجلس الوزراء

ـ مدير الحصر والضريبة بالأمانة العامة للضرائب:
لائحة ضريبة الدخل الجديدة أخذت بالاعتبار وضع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

صندوق التدريب الوطني يقدم 15 ألف فرصة تدريبية مقرونة بالتشغيل حتى نهاية العام الجاري

قال سعادة ناصر بن خميس الجشمي وكيل وزارة المالية إن الضريبة الانتقائية على بعض السلع لا تزال طور الاجراءات، ونفى وجود نية لإخضاع الشركات المملوكة للحكومة لجدول الرواتب الموحد.. موضحاً وجود دراسة أعدت بالتعاون مع بيت خبرة تحدد أسس وضع الرواتب وتعديلها في هذه الكيانات.
جاء ذلك خلال لقاء تعريفي بمشروع الميزانية العامة للدولة للعام ٢٠١٩، نظمته وزارة المالية بالتعاون مع مركز التواصل الحكومي مساء أمس الأول بنادي الواحات والذي يهدف إلى شرح تفاصيل وبنود الميزانية العامة للدولة، واستهدف اللقاء التعريفي الذي حضره سعادة ناصر بن خميس الجشمي وكيل وزارة المالية، الإعلاميين والصحفيين وممثلي المجتمع المدني والفاعلين في شبكات التواصل الاجتماعي ومختلف فئات المجتمع من الباحثين عن عمل ورواد الأعمال، وذوي الإعاقة.
وقال ناصر بن سليمان الحارثي، مدير عام الاستثمارات بوزارة المالية خلال الرد على أستفسارات الحضور إن قانون الشركات والتخصيص هو لدى وزارة الشؤون القانونية وسيتم رفعه لمجلس الوزراء.
من جانبه أشار سليمان بن سالم العادي مدير الحصر والضريبة بالأمانة العامة للضرائب إلى أن لائحة ضريبة الدخل الجديدة أخذت بالاعتبار ملاحظات الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتوسيع شريحة المنشآت التي تتراوح الضريبة عليها بين 3 ـ 0%.
وقدم خالد بن سعيد البوسعيدي، من وحدة السياسات المالية في وزارة المالية، والمتحدث باسم مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة عرضاً مرئياً عن ملامح الميزانية العامة للدولة لعام 2019م قال فيه: بالنسبة لنمو قطاعات التنويع الاقتصادي من عام ٢٠١٦م الى ٢٠١٩م فإن القطاعات الخمسة الأبرز التي يتم استهدافها في الخطة الخمسية التاسعة، هي: الثروة السمكية، الصناعات التحويلية، السياحة، النقل والتخزين والاتصالات، التعدين .. مؤكداً أن عوامل نمو الناتج المحلي الإجمالي في ٢٠١٩ ـ ٢٠٢٠ تتمحور في التركيز على القطاعات المعززة للتنويع الاقتصادي وهي الصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والتعدين، والثروة السمكية.
أهداف رئيسية

وقال: إن الأهداف الرئيسيّة لتحقيق الموازنة أساسية وفرعية منها الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والتي تتمثل في تحقيق الاستدامة المالية وهو أول هدف تسعى له الميزانية لأجل تحقيق باقي المنافع الاقتصادية للسيطرة على العجز، ورفع التصنيف الائتماني للسلطنة، ومراجعة أولويات الانفاق، ومراجعة الدعم الحكومي، ورفع التصنيف الائتماني للسلطنة، كما تتضمن الأهداف الاقتصادية والاجتماعية تحفيز الاقتصاد الوطني عبر الحفاظ على مستوى الإنفاق الاستثماري، وتعزيز استثمارات الشركات الحكومية، ودعم مشاريع تعزيز التنويع الاقتصادي، واستكمال مشاريع البنية الأساسية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص واستدامة الخدمات الاجتماعية الأساسية عبر رفع معدل الإنفاق على الخدمات الاجتماعية الأساسية وهي الصحة، والتعليم، والضمان والرعاية الاجتماعية، والإسكان.
وعن آليات تحقيق الميزانية قال البوسعيدي هي آليات يتم العمل عليها منذ فترة وسيتم الاستمرار عليها” ستكون عبر ضبط إدارة السيولة النقدية عبر إنشاء حساب الخزانة الموحد، والمحافظة على المنجزات التنموية في القطاعات المختلفة، ورفع كفاءة الإنفاق العام وإعادة ترتيب أولوياته، وتعزيز أداء المؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة، وتحسين بيئة الاعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، وإسناد عدد من المشاريع والخدمات للقطاع الخاص، الإضافة إلى الاستمرار في تنفيذ مراحل التحول لميزانية البرامج والأداء، ومواصلة تقديم الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
58 دولارا

وقال المتحدث باسم مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة: إن تقديرات الميزانية العامة للدولة لعام ٢٠١٩ تمت على أساس سعر ٥٨ دولارا لبرميل النفط ومتوسط انتاج يصل إلى ٩٧٠ ألف برميل يومياً وهذا المتوسط يتماشى مع الاتفاق مع منظمة أوبك، بالإضافة إلى تقديرات ايرادات الغاز ورسوم الخدمات الحكومية والضرائب وغيرها .. مؤكداً أن عوامل نمو الناتج المحلي الإجمالي في (٢٠١٩ ـ ٢٠٢٠) تتمحور في تأثر أسعار النفط نتيجة السيطرة على الفائض من المعروض النفطي من قبل منظمة أوبك ومنتجين آخرين، وتحسن بيئة الأعمال وتشجيع استثمارات القطاع الخاص، وبالنسبة للسنة الثالثة من الخطة الخمسية الحالية ومحاولات خفض معدل العجز فإن العجز شهد انخفاضاً هذا العام بالإضافة إلى زيادة حجم الإيرادات والإنفاق العام، وسوف يتم تمويل عجز الميزانية عبر الاقتراض المحلي والخارجي بنسبة 86%، والسحب من الاحتياطات بنسبة 14%.
وأكد أن الإنفاق في ٢٠١٥ وصل الى 13 مليارا و٧٠٠ مليون ريال عماني وبدأ بالانخفاض تدريجياً مع بداية الأزمة حتى وصلنا الى ١٢ مليارا في ٢٠١٨ ولكن متوقع حدوث زيادة في ٢٠١٩ بمقدار 400 مليون ريال عماني إذ يصل الانفاق إلى 12.9 مليار ريال عماني، وتشير تقديرات الموازنة إلى ان جملة الإيرادات تبلغ 10.1 مليار ريال عماني، مع توقعات بعجز 2.8 مليار ريال عماني.

الإنفاق العام
وأشار إلى أن الرواتب والبدلات والمستحقات الأخرى تشكل نسبة 76% من إجمالي المصروفات الجارية للوزارات والوحدات الحكومية المدنية مما يعني تشكيل عبء كبير يجب مراجعته لتحقيق الاستدامة المالية، فيما يمثل التعليم، والصحة، والضمان والرعاية الاجتماعية، والإسكان 32% من إجمالي الإنفاق في ٢٠١٦ في حين مقدر ارتفاعه في ٢٠١٩ ليصل الى 39%، وهي نسبة يجب الوقوف عليها لأن الحكومة ما زالت مستمرة في تقديم الخدمات الاجتماعية للمواطنين رغم الانخفاض الشديد في أسعار النفط وتراكم العجز.

الشركات الحكومية
وأضاف: الموازنة العامة للدولة للعام الجاري خصصت 1.2 مليار ريال عماني للموازنة الإنمائية في حين أن جزءا سيذهب للشركات الحكومية ولكن هذه الأرقام لا تمثل الانفاق الحقيقي للشركات الحكومية، فالشركات الحكومية تقدر المحفظة الاستثمارية لها 2.5 مليار ريال عماني وهذا رقم كبير جداً وهو خارج عن إطار ميزانية للدولة ويمثل هذا الرقم استثمارات عبر تمويل ذاتي من الشركات أو عن طريق اقتراض أو من خلال الشراكة مع شركات أخرى لتنفيذ المشاريع، وهذه المشاريع تنتطوي على مجموعة مختلفة من القطاعات ومنها مشاريع الانتاج الغذائي (إنتاج وصناعة المواد الغذائية) وأهم مشاريعها مزرعة مزون لإنتاج الألبان، ومشاريع المصافي والصناعات البتروكيماوية (مصفاة الدقم ومجمع لوى للصناعات)، ومشاريع سياحية (إنشاء فنادق ومجمعات سكنية متكاملة)، ومشاريع الخدمات اللوجستية (الميناء البري في بركاء وميناء الدقم)، ومشاريع خدمات البيئة، ومشاريع الكهرباء ومحطات التحويل.

تشغيل القوى العاملة
وأكد أن تشغيل القوى العاملة الوطنية هو من ضمن الدفع بالمشروعات الاستثمارية المولدة لفرص العمل، وبالنسبة للتدريب المقرون بالتشغيل فإن جهود الحكومة تتمثل في الصندوق الوطني للتدريب من خلال تدريب 6170 عمانياً يتم تدريبهم لوظائف مقرون بهذا التدريب، ومنها تم تعيينهم في القطاع الخاص، وبعضهم ما زالوا يتدربون لوظائف مؤكدة لهم، في حين أن فرص التدريب المقرون بالتشغيل عبر هذا الصندوق ستصل في نهاية العام الجاري إلى 15 ألف فرصة، ومن ضمن التدريب المقرون بالتشغيل جهود الهيئة العمانية للشراكة من اجل التنمية والتي تقوم بالكثير من المبادرات ومجمل هذه المبادرات خارج إطار الميزانية العامة للدولة من خلال البرامج التي تنفذها، إذ قامت خلال عامي 2017 ـ 2018 بتدريب 40428 عمانياً، ومن ضمنهم 30 عمانيا تدربوا ليكونوا طيارين خلال 10 سنوات.
وأشار إلى أن خطط الحكومة لمواجهة التحديات مثل تذبذب أسعار النفط التي تخل باقتصاد وتوازن البلد من الناحية المالية وتؤثر على الإنفاق والعجز ستكون عبر تعزيز الإيرادات غير النفطية وتوسيع قاعدة الضرائب والرسوم، ومراجعة وتخفيض الإنفاق العام وخاصة الإنفاق التجاري، ومراجعة وترشيد الدعم الحكومي وتوجيهه إلى مستحقيه بشكل مباشر وعدم رفعه، وتكثيف جهود التنويع الاقتصادي، بالإضافة إلى إسناد بعض الخدمات التي تقدمها الحكومة إلى القطاع الخاص.

تقليص العجز
تضمن اللقاء جلسة نقاشية شارك فيها صاحب السمو السيد أدهم بن تركي آل سعيد، استاذ مشارك في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس، والدكتور ناصر المعولي عميد كلية الدراسات المصرفية والمالية، أدار الجلسة المحلل الاقتصادي أحمد كشوب.
وقال صاحب السمو السيد أدهم بن تركي آل سعيد إن الاستدامة المالية تتطلب إعادة هيكلة المالية العامة للدولة من خلال عدة طرق أهمها الانفاق العام للحكومة في البرامج الاجتماعية وتوفير الخدمات اللازمة في انعاش الاقتصاد وتقليص العجز المالي، والانتقال إلى اقتصاد متنوع لا يعتمد على مصدر دخل واحد.

وأكد السيد أدهم بن تركي على أن الحكومة تتحرك بخطى واضحة وثابتة من أجل الانتقال إلى اقتصاد متنوع والذي يتطلب فترات طويلة .. معتبرا أن موازنة 2019 خطوة ضرورية للوصل إلى التنويع الاقتصادي والتي تأتي عن طريق التشريعات وتحسين بيئة الأعمال.
وأوضح صاحب السمو إن الميزانية العامة لأي دولة تعتبر منفذة لخططها الاستراتيجية بشكل سنوي مشيرا إلى أن من الواجب عدم تحميل أي ميزانية أكثر من طاقتها والتحوط في حالة الإعتماد على النفط.ويجب إرسال رسالة ايجابية للمجتمع المحلي والأجنبي لكون أن الحكومة تتخذ خطوات ثابتة وجدية في تعزيز الدخل وترشيد الانفاق.

التنويع الاقتصادي
وبيّن السيد أدهم آل سعيد إن ميزانية السلطنة ما زالت تعتمد على مصدر “النفط” كمصدر دخل رئيسي في ميزانية 2019.. مضيفا أن التنبؤ بأسعار النفط يعتبر صعبا جدا في ظل الظروف الجيوسياسية والعرض والطلب على النفط حيث بيّنت الميزانية أن سعر النفط في الميزانية الحالية 58 دولارا للبرميل وهو يعد كمؤشر وليس رقما نهائيا، وهو استرشادي ليس إلا…. موضحا أن هناك تذبذبات قد تكون ايجابية أو سلبية وتغير من الرقم ولكن المعدل ثابت وهو معدل واقعي.

ميزانية واقعية
من جانبه وصف الدكتور ناصر بن راشد المعولي عميد كلية الدراسات المصرفية والمالية ميزانية 2019 بالواقعية، وتحتوي على جانب وقائي وتحفيزي وتعكس جهود الحكومة في تجويد ورفع كفاءة الإنفاق مع أخذها في الاعتبار أولوية الاستدامة المالية والاقتصادية.
وقال المعولي إن ميزانية العام الحالي تحمل بين طياتها جوانب ايجابية وتحفيزية من ناحية الإيرادات والإنفاق، حيث إنها عكست التحسن التدريجي في أداء الاقتصاد الوطني مع مواصلة سياسة الضبط المالي، كانخفاض العجز إلى 2.8 مليار ريال عماني للعام الحالي، والذي يمثل حوالي 9% من الإجمالي المحلي والذي يعتبر في الحدود الآمنة، والنفقات هذا العام ارتفعت عن العام الماضي وذلك يعتبر من الجوانب التحفيزية، الميزانية الاستثمارية أو الإنمائية لا تزال كما هي 1.2 مليار ريال عماني حيث إنها لم تتأثر بالظروف الاقتصادية المحيطة.

هدف رئيسي
وبيّن الدكتور ناصر المعولي أن ميزانية عام 2019 هدفها الرئيسي تحقيق ضمان الاستدامة المالية والاقتصادية للدولة وتحفيز النمو المستدام واستقرار المستويات المعيشية للمواطنين… موضحا أن الحكومة انتهجت سياسة التدرج في مواجهة انخفاض الإيرادات من أجل تفادي أية تبعات اقتصادية أو اجتماعية وتجنب دخول الاقتصاد الوطني في مرحلة انكماش اقتصادي، حيث إن العجز المتوقع انخفض إلى 2.8 مليار ريال في العام الحالي.
وأوضح المعولي أن الموازنة تعكس جهود الحكومة في تجويد ورفع كفاءة الإنفاق مع الأخذ في الاعتبار أولوية الاستدامة المالية والاقتصادية ، مؤكدًا على أهمية دعم القطاع الخاص خلال الفترة القادمة من خلال الشراكة بينه وبين القطاع الحكومي وإيجاد بيئة استثمار جيدة من خلال الأنظمة والتشريعات، وخصخصة 12 مشروعا لبرامج الخصخصة، كلها تصب في مصلحة دعم القطاع الخاص.
وأشار الدكتور ناصر المعولي إلى أن موازنة 2019 عملت على زيادة معدل الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي والتركيز في الميزانية الإنمائية على الاستثمار في الخطة الخمسية التاسعة بما يدفع عجلة التنويع الاقتصادي، والذي بدوره سيؤدي إلى زيادة معدلات التشغيل وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي على المدى المتوسط وتدعيم التنمية الاجتماعية.